مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
194
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
للمالك زائداً على الثمن يكون إمّا في مقابل العين ، وإمّا في مقابل المنافع التي استوفاها المشتري من منافع المبيع فضولًا ، وإمّا في قبال المنافع غير المستوفاة ، فهذه أقسام ثلاثة : الأوّل - الغرمات التي يغترمهاالمشتري في مقابل العين : ومثال ذلك : ما إذا تلفت العين بيد المشتري وأخذ منه مالكها قيمتها السوقية الواقعية وكانت عشرين - مثلًا - وكان الثمن المسمّى عشرة ، فالعشرة الزائدة على الثمن المسمّىقد اغترمها المشتري للمالك في مقابل العين . صرّح العلّامة الحلّي بعدم الرجوع إلى البائع بالنسبة إلى الزيادة حيث قال : « إذا تلفت العين المغصوبة عند المشتري ضمن قيمتها أكثر ما كانت من يوم القبض إلى يوم التلف ، ولا تضمن الزيادة التي كانت في يد الغاصب إن كانت في يده أكثر قيمة ، ولا يرجع بما يضمنه عالماً كان أو جاهلًا ؛ لأنّ الشراء عقد ضمان وقد شرع فيه على أن يكون العين من ضمانه وإن كان الشراء صحيحاً » « 1 » . ويستفاد من عبارته أنّ المشتري لمّا أقدم على الضمان المعاوضي - المنتقل إلى الضمان الواقعي بسبب فساد العقد - فلا يصدق عنوان ( الغارّ ) على البائع حتى يضمن العشرة الزائدة على عشرة المسمّى ، بل لا يضمن البائع شيئاً لا الثمن ولا الزائد عليه ؛ لعدم الغرور . وناقشه الشيخ الأنصاري بالوجهين التاليين : الأوّل : أنّ القبض في البيع الفاسد وإن كان مقتضياً لانتقال الضمان المعاوضي إلى الضمان الواقعي لكنّه مشروط بأن لا يكون هناك مانع عن الضمان بالقيمة الواقعية ، والمانع فيما نحن فيه هو إقدام البائع على الثمن المسمّى دون الزائد عليه ؛ لأنّه مورد غرور البائع ، فإنّ إقدام المشتري مختصّ بالثمن المسمّى فقط ، فضمانه بالقيمة الواقعيّة يمنعه غرور البائع ، ومقتضى قاعدة الغرور وقوع ضمان الزائد على الثمن المسمّى على البائع الفضولي . الثاني : أنّ الموجب للضمان في العقد
--> ( 1 ) التذكرة 2 : 398 ( حجرية ) .